مجموعة مؤلفين
156
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
الأحزاب ، والموضع الثاني في سورة الأنفال « 1 » . ويستفاد منه قاعدة مهمّة في الإرث . 3 - ثمّ إنّ هذه القاعدة في الإرث لا تمنع من إسداء المعروف والاحسان إلى الغير على اختلاف في تحديد هويته ، هل هو الكافر ؟ أو غير الوارث من المؤمنين ؟ أو ما يشمل الوارث أيضاً ؟ 4 - قيل : إنّ المراد بالمؤمنين في هذا النص الأنصار وبالمهاجرين قريش « 2 » . والظاهر أنّ النظر في ذيل إلى وسط الآية لا صدرها . 5 - وقد أكّد القرآن على أهمية هذه القاعدة وأنّها مثبّتة في القرآن أو السورة أو اللوح المحفوظ أو عند الله سبحانه ، وحكي عن القرظي : « كان ذلك في التوراة » « 3 » ، وقال قتادة : « أي مكتوباً عند الله عزّ وجلّ ألّا يرث كافر مسلماً » « 4 » . 6 - ومن الملاحظ أنّ هذه الآية تحدّثت عن الولايات وأنواعها ومراتبها ، وهي : الولاية الأولى : ولاية الإنسان على نفسه ، وهذه أولى الولايات ؛ فإنّ لكلّ إنسان ولاية تكوينية على نفسه ، حيث يتصرّف معها بمختلف أنحاء التصرّف كيفما يشاء ، وهذا أمر ثابت بالوجدان ، وينشأ عن ذلك قهراً ولاية تشريعية ، ولا داعي لجعلها من قِبل الشارع صريحاً لوضوحها ، ولولا ثبوت هذه الولاية لما صحت المقايسة بينها وبين الولاية الثانية - وهي ولاية النبي صلى الله عليه وآله - وتقديم الثانية على الأولى . الولاية الثانية : ولاية النبي صلى الله عليه وآله ، وطبقاً لهذا النص الشريف تكون الولاية المجعولة للنبي صلى الله عليه وآله أقوى من ولاية الإنسان على نفسه . الولاية الثالثة : ولاية القرابة والأرحام بعضهم لبعض .
--> ( 1 ) - الأنفال : 75 . والنص الكامل : وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ . ( 2 ) - الجامع لأحكام القرآن ( القرطبي ) 123 : 13 . ( 3 ) - حكاه عنه القرطبي في الجامع الأحكام القرآن 126 : 13 . ( 4 ) - الجامع الأحكام القرآن 126 : 13 .